صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
274
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
كالمبدعات على اغتراف شوق من هذا البحر الخضيم واعتراف مقر بوحدانيه الحق القديم فلكل وجهه هو موليها يحن إليها ويقتبس بنار الشوق نور الوصول لديها واليها الإشارة في الصحيفة الإلهية بقوله تعالى وان من شئ الا يسبح بحمده وبيان ذلك ان كل واحد من الهويات المدبرة والانيات الصورية لما كان بطبعه نازعا إلى كماله الذي هو خيرية هويته المستفادة عن ما هو الخير الأول نافرا عن النقص الخاص به الذي هو شريته المنبعثة من الهيولى والاعدام تحقق ان لكل واحد منها توقانا طبيعيا وعشقا غريزيا إلى الخير فالخير لذاته معشوق فلو لا ان الخيرية بذاتها معشوقه لما توخته الطبائع وما اقتصرت الهمم على ايثارها في جميع التصرفات والخير بالحقيقة مبدء هذا العشق له والشوق اليه عند بينونته إن كان مما يباين والتاحد به عند وجوده فان كل واحد من الموجودات يستحسن ما يلائمه وينزع اليه مفقودا فالخير عاشق للخير اما الخاص به إذا كان من الخيرات الخالصة الامكانية أو المطلق وهو الخير الواجبي والوجود الصرف الذي لا يصحبه شوب شرية وعدم والنور الحقيقي بلا ظلمه وعلة العشق هو ما نيل أو سينال من المعشوق وكلما زادت الخيرية واشتد الوجود زاد استحقاق المعشوقيه وزادت العاشقيه للخير لكن الموجود المقدس عن شوب القوة والامكان إذ هو الغاية في الخيرية فهو الغاية في المعشوقيه والغاية في العاشقيه فإذا عشقه له أكمل عشق واوفاه والصفات الإلهية على ما ستعلم لما لم يتمايز عن الذات فإذا فالعشق هناك صريح الذات والوجود وسائر الموجودات اما ان يكون وجودها عين عشقها أو متسببا عنه فأعظم الممكنات عشقا هي العقول الفعالة القابلة لتجلى النور الإلهي بغير وسط وبلا رويه واستعانه بحس أو تخيل وهي الفاعلة للأمور المتأخرة السافلة بالمقدمه العالية وللخسيسه بالشريفة ثم النفوس العالية الإلهية بتوسط العقل الفعال عند اخراجها من القوة إلى الفعل واعطائها القوة على التصور والتمثل وامساك